عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
304
الدارس في تاريخ المدارس
ابن برهان « 1 » ، وسمع من أبي القاسم بن الحصين « 2 » ، وأبي البركات بن البخاري « 3 » ، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن « 4 » ، ودرس النحو على علي بن دبيس ، وأبي دلف ، وسمع قديما في سنة ثمان وخمسمائة من أبي الحسن بن طوق ، ورجع إلى بلده بعلم كثير ، ودرّس بالموصل في سنة ثلاث وعشرين ، ثم أقام بسنجار مدة ، وولي قضاء سنجار ونصيبين وحران وغيرها ، ودخل حلب في سنة خمس وأربعين ، فأقبل عليه صاحبها السلطان نور الدين ، فلم أخذ دمشق سنة تسع وأربعين قدم معه درس بالغزالية ، وولي نظر الأوقاف ، ثم ارتحل إلى حلب ، وولي قضاء سنجار وحران وديار بكر ، وتفقه عليه جماعة ، ومن أكبر تلامذته فيه الفخر بن عساكر ، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين فولي القضاء سنة ثلاث وسبعين بعد أن استعفى ضياء الدين ابن أخي القاضي كمال الدين الشهرزوري ، وأضر قبل وفاته بعشر سنين ، ففوّض السلطان القضاء إلى ابنه أبي حامد ، وأقام معظما بداره إلى أن توفي . وقد صنف التصانيف وانتفع به خلق كثير ، وانتهت إليه رياسة المذهب . قال ابن الصلاح : وكان من أفقه أهل عصره ، وإليه المنتهى في الفتاوى والأحكام ، توفي في شهر رمضان وقد بلغ ثلاثا وتسعين سنة ، ودفن بمدرسته قبالة داره ، وقد بنى له نور الدين المدارس بحلب وحماة وحمص وبعلبك ، وبنى لنفسه مدرسة بحلب وأخرى بدمشق . روي عنه أبو القاسم بن صصري ، وأبو نصر ابن الشيرازي ، وأبو محمد ابن قدامة وخلق آخرهم مولانا العماد أبو بكر بن عبد اللّه بن النحاس ، ومن تصانيفه : ( صفوة المذهب من نهاية المطلب ) في سبع مجلدات ، وكتاب ( الانتصار ) في أربع مجلدات ، وكتاب ( المرشد ) في مجلدين ، وكتاب ( الذريعة في معرفة الشريعة ) ، وكتاب ( التيسير في الخلاف ) أربعة أجزاء ، وكتاب ( مأخذ النظر ) ، ومختصرا في الفرائض ، وكتاب ( إرشاد المغرب في نصرة المذهب ) ولم يتم ، وذهب فيما نهب له بحلب ، وكتاب ( التنبيه
--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 77 . ( 2 ) شذرات الذهب 4 : 60 . ( 3 ) شذرات الذهب 4 : 99 . ( 4 ) شذرات الذهب 4 : 287 .